عالمي

مسؤول سويدي يحذر من تهديد "بوتات" روسية للانتخابات بألمانيا وفرنسا

ف
فريق صوت المسلة
11 أيلول 2026 5 دقائق قراءة
مسؤول سويدي يحذر من تهديد "بوتات" روسية للانتخابات بألمانيا وفرنسا

مسؤول سويدي معني بمكافحة التضليل الإعلامي حذر من تهديد روسي يطال الانتخابات الأوروبية الكبرى، مؤكداً ضرورة تكثيف منصات التواصل الاجتماعي جهودها لمواجهة شبكات "البوتات" التابعة لموسكو، وفقًا لمجلة "بوليتيكو". وفي مقابلة مع المجلة، أوضح ماجنوس هيورت، المدير العام للوكالة السويدية للدفاع النفسي، أن الانتخابات تمثل "فرصة" لآلة الحرب المعلوماتية التابعة لبوتين لإثارة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمعات الأوروبية. وأضاف هيورت أن الكرملين يهدف إلى دفع الناخبين للتشكيك في استمرار دعم كييف بالمال والسلاح، عبر ترويج قصص ملفقة حول الفساد وانتهاكات في أوكرانيا. لا يعتقد هيورت وفريقه أن موسكو تستهدف الانتخابات العامة السويدية الأحد، ويعود ذلك جزئيًا لوحدة البلاد خلف سياسة دعم أوكرانيا. بدلاً من ذلك، أشار هيورت إلى أن روسيا تستهدف دولاً أوروبية أكثر نفوذاً تشهد انتخابات قريبة، مثل انتخابات الولايات بألمانيا والانتخابات الرئاسية بفرنسا، حيث يُتوقع أن تحقق أحزاب اليمين المتطرف، التي تُعتبر أكثر تعاطفًا مع موسكو، مكاسب انتخابية. وذكر هيورت: "تقديراتنا تشير إلى أن روسيا تمنح الأولوية لانتخابات أخرى، ولدول أخرى، وللدول الأكبر حجماً في أوروبا." وأضاف قائلاً: "لدينا انتخابات مقبلة في ألمانيا على المستويين الإقليمي والمحلي، كما ستشهد فرنسا انتخابات رئاسية العام المقبل." تأتي تصريحات هيورت هذه عقب تحذيرات من محاولات روسية للتأثير على الناخبين في ألمانيا هذا الشهر، فضلاً عن جدل قبل الانتخابات السويدية الأحد حول روابط بين مسؤول باليمين المتطرف وموسكو. تتزايد المخاوف بألمانيا بشأن "الحرب الهجينة" التي يشنها الكرملين، والتي شملت هجومًا بطائرة مسيرة على مطار لايبزيج، ومنشورات ومقاطع فيديو مزيفة تتهم مرشحين بالفساد وجرائم جنسية. ومن المنتظر إجراء انتخابات أخرى في برلين وولاية مكلنبورج-فوربومرن في 20 سبتمبر، حيث يُتوقع أن يحقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف أداءً قويًا. وفي فرنسا، تتصدر مارين لوبان، التي لطالما واجه حزبها "التجمع الوطني" انتقادات بسبب تعاطفه السابق مع روسيا، استطلاعات الرأي في السباق الانتخابي الذي يسبق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل. وتجدر الإشارة إلى أن كيانات مدعومة من روسيا استهدفت السويد بحملات تضليل وتأثير خلال السنوات الأخيرة، وشمل ذلك الفترة الحاسمة التي سبقت انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). هيورت طالب منصات التواصل الاجتماعي ببذل المزيد من الجهد لتفكيك شبكات البوتات التي تنشر معلومات مضللة وتدير حملات تأثير على الرأي العام. ورداً على استفسار حول مدى رضاه عن جهود شركات مثل "ميتا" و"تيك توك" و"إكس" في معالجة هذه المسألة، أجاب هيورت: "فيما يتعلق بالمنصات؟ لا، أعتقد أنه ينبغي عليها فعل المزيد للحفاظ على منصاتها خالية من شبكات البوتات هذه؛ لذا هناك مجال للتحسين." وأشار إلى أن عمالقة التواصل الاجتماعي لديهم "أجندة" خاصة، وهي "جني المال"، مضيفاً: "لدينا أجندة مختلفة، فنحن نريد التخلص من شبكات البوتات التي تستهدف ديمقراطياتنا. بالطبع، هم لا يريدون وجودها على منصاتهم - فهذه ليست المشكلة - لكن إزالتها تمثل عبئاً ومتاعب." وواصل هيورت حديثه قائلاً: "علينا تكثيف جهودنا، وإيجاد طرق أفضل لحماية ديمقراطياتنا. نحتاج إلى العمل مع نظرائنا في الدول الأوروبية، وإيجاد سبيل لإجراء حوار فعال ومثمر مع هذه المنصات." **أسلوب "ماتريوشكا"** هيورت ذكر أن وكالته ترصد "تدفقاً مستمراً" لعمليات التلاعب بالمعلومات والتدخل الأجنبي من دول تشمل روسيا والصين وإيران. وفي الأيام الأخيرة، عثر فريقه على أدلة تشير إلى محاولة شن حملة تضليل موالية لروسيا بأسلوب "ماتريوشكا" (أو الدمية الروسية). وأوضح أن الهدف من هذا الأسلوب هو تشتيت انتباه مدققي الحقائق والصحافيين وغيرهم عبر إرسال رسائل بريد إلكتروني تقول: "انظروا ماذا يفعل الروس". وأضاف موضحًا: "الفكرة تكمن في دفعهم لالتقاط الأمر، والذهاب لمشاهدة مقطع الفيديو أو المحتوى المعني، ثم نشره مرفقاً بتفنيد يوضح أنه (زائف)، ما يؤدي في النهاية إلى إضاعة وقتهم في التعامل مع هذه الأمور." ويرى هيورت أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الحملات هي حرمانها من "أكسجين التفاعل". وصرح قائلاً: "يجب تجاهل الكثير من هذه الأمور" بدلاً من الوقوع في "الفخ" الروسي، وأضاف: "هم يريدون استدراجك للتفاعل، وإثارة غضبك أو حماسك. يريدون منك أن تبدي رد فعل، وأن تشارك معلومات تؤدي إلى الاستقطاب... لذا، من الأفضل ترك الأمر دون الالتفات إليه." **"شبكة العطلات"** هيورت صرح بأن جهة حكومية، لم يُعلن عن اسمها، كانت مسؤولة عن "شبكة العطلات" التي تضم 1200 حساب آلي على منصة "إكس"، واستهدفت السويد ودولاً أخرى لزرع الانقسام بالمجتمعات. أُطلق عليها اسم "شبكة العطلات" لأن الحسابات بدأت بمواضيع تبدو بريئة وغير مثيرة للجدل، كالعطلات والرياضة. وأشارت الوكالة إلى أن الشبكة نشرت 50 ألف منشور وتعليق خلال عامي 2025 و2026، تضمنت آراءً هدفت عمدًا لإثارة الانقسام، بإظهار تأييد أو معارضة شديدة لقضايا سياسية جوهرية. وعلق هيورت قائلاً: "هذه هي الطريقة التي يمكن اتباعها إذا أردت خلق حالة من الاستقطاب في المجتمع." رئيس الوكالة ذكر أن فريقه مستعد للتعامل مع أي مستجدات بالأيام الأخيرة قبل الانتخابات السويدية، ويعمل بتنسيق وثيق مع الأجهزة الأمنية وهيئات الانتخابات ووكالة الدفاع المدني، ضمن هيكل تنظيمي أُنشئ لحماية الديمقراطية. حالياً، لا يبدي هيورت قلقاً إزاء احتمالية تأثير روسيا على الحملة الانتخابية، قائلاً: "تقديرنا للموقف يشير إلى عدم وجود أي حملة منسقة تستهدف السويد حالياً." وقد يكمن الخطر الأكبر لانتخابات الأحد في المبالغة بالقلق الشعبي بشأن النفوذ الروسي. وفي هذا الصدد، أفاد هيورت: "ربما يكون الخوف من التدخل الأجنبي أحد أكبر المشكلات، فقد تكون هناك مبالغة في تقدير حجم التهديد، ما قد يدفع البعض للادعاء بأن الانتخابات لم تكن نزيهة أو أنها كانت مستهدفة، وهو أمر قد يضر بجهود تشكيل حكومة مستقرة عقب الانتخابات."

ف

فريق صوت المسلة